العودة   منتديات أطياف الحب > منتديات منوعة > علم النفس و منتدى حل المشاكل الاجتماعية

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 08-08-2010, 04:37 PM
الصورة الرمزية اسيرة الصمت
 
:+: الأدارة :+:

  اسيرة الصمت غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 11516
تـاريخ التسجيـل : Apr 2009
الــــــــجنــــــس : أنثى
الإقـــــــــامة : مصر ام الدنيا
المشاركـــــــات : 6,125 
عدد الـــنقــــــاط : 576
قوة التـرشيــــح : اسيرة الصمت is a name known to allاسيرة الصمت is a name known to allاسيرة الصمت is a name known to allاسيرة الصمت is a name known to allاسيرة الصمت is a name known to allاسيرة الصمت is a name known to all
112 ثلاثون سبباً للسعادة – الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ثلاثون سبباً للسعادة – الجزء الأول


بقلم الكاتب والأديب عائض القرني صاحب أكثر الكتب العربية مبيعاً
السبب الأول
فكر واشكر

والمعنى أن تذكر نعم الله عليك , فإذا هي تغمرك من فوقك ومن تحت قدميك (( وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها )) صحة في بدن، أمن في وطن، غذاء وكساء، وهواء وماء، لديك الدنيا وأنت ما تشعر، تملك الحياة وأنت لا تعلم (( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرةً وباطنةً )) عندك عينان، ولسان وشفتان، ويدان ورجلان (( فبأي آلاء ربكما تكذبان )) . هل هي مسألة سهلة أن تمشي على قدميك، وقد بترت أقدام, وأن تعتمد على ساقيك، وقد قطعت سوق، أ**** أن تنام ملء عينيك وقد أطار الألم نوم الكثير، وأن تملاً معدتك من الطعام الشهي، وأن تكرع من الماء البارد وهناك من عكر عليه الطعام، ونغص عليه الشراب بأمراض وأسقام . تفكر في سمعك وقد عوفيت من الصمم، وتأمل في نظرك وقد سلمت من العمى، وانظر إلى جلدك وقد نجوت من البرص والجذام، والمح عقلك وقد أنعم عليك بحضوره ولم تفجع بالجنون والذهول.
أتريد في بصرك وحده كجبل أحد ذهباَ، أتحب بيع سمعك وزن ” ثهلان ” فضة، هل تشتري قصور الزهراء بلسانك فتكون أبكما، هل تقايض بيديك مقابل عقود اللؤلؤ والياقوت لتكون أقطع، إنك في نعم عميمة وأفضال جسيمة، ولكنك لا تدري . تعيش مهموماً مغموماً حزيناً كئيباً وعنك الخبز والدفء، والماء البارد، والنوم الهانىء، والعافية الوارفة، تتفكر في المفقود ولا تشكر الموجود، تنزعج من خسارة مالية وعندك مفتاح السعادة، وقناطير مقنطرة من الخير والمواهب والنعم والأشياء، فكر واشكر (( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )) فكر في نفسك، وأهلك، وبيتك، وعملك، وعافيتك، وأصدقائك، والدنيا من حولك (( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها )) .
السبب الثاني
ما مضى فات

تذكر الماضي والتفاعل معه واستحضاه، والحزن لمآسيه حمقٌ وجنون، وقتل للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة . إن ملف الماضي عند العقلاءً يطوى ولا يروى، يغلق عليه أبدا في زنزانة النسيان، يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبداً، ويوصد عليه فلا يرى النور، لأنه مضى وانتهى، لا الحزن يعيده، لا الهم يصلحه، لا الغم يصححه، لا الكدر يحيـيه لأنه عدم . لا تعش في كابوس الماضي وتحت مظلة الفائت، أنقذ نفسك من شبح الماضي، أتريد أن ترد النهر إلى مصبه والشمس إلى مطلعها، والطفل إلى بطن أمه، واللبن إلى الثدي، والدمعة إلى العين، إنك بتفاعلك مع الماضي، وقلقلك منه واحتراقك بناره، وانطراحك على أعتابه تعيش وضعاً مأساوياً رهيباً مخيفاً مفزعاً.
القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر، وتمزيق للجهد، ونسف للساعة الراهنة، ذكر الله الأمم وما فعلت ثم قال: (( تلك أمةٌ قد خلت )) انتهى الأمر وقضي، ولا طائل من تشريح جثة الزمان، وإعادة عجلة التاريخ .
إن الذي يعود للماضي كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلاً، وكالذي ينشر نشارة الخشب . وقديماً قالوا لمن يبكي على الماضي: لا تخرج الأموات من قبورهم، وقد ذكر من يتحدث على ألسنة البهائم أنهم قالوا للحمار لم لا تجتر ؟ قال: أكره الكذب .
إن بلاءنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا , نهمل قصورنا الجميلة، ونندب الأطلال البالية، ولئن اجتمعت الإنس والجن على إعادة ما مضى لما استطاعوا لأن هذا هو المحال بعينه .
إن الناس لا ينظرون إلى الوراء ولا يلتفتون إلى الخلف؛ لأن الريح تتجه إلى الأمام والماء ينحدر إلى الأمام والقافلة تسير إلى الأمام، فلا تخالف سنة الحياة .
السبب الثالث
يومك يومك

إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، اليوم فحسب ستعيش، فلا أمس الذي ذهب بخيره وشره، ولا الغد الذي لم يأت إلى الآن . اليوم الذي أظـلتك شمسه، وأدركك نهاره هو يومك فحسب، عمرك يوم واحد، فاجعل في خلدك العيش لهذا اليوم وكأنك ولدت فيه وتموت فيه , حينها لا تتعثر حياتك بين هاجس الماضي وهمه وغمه، وبين توقع المستقبل وشبحه المخيف وزحفه المرعب، لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدك وجدك، فلهذا اليوم لا بد أن تقدم صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر واطلاعاً بتأمل، وذكراً بحضور، واتزاناً في الأمور، وحسناً في خلق، ورضاً بالمقسوم، واهتماماً بالمظهر، واعتناءً بالجسم، ورضاَ بالمقسوم، واهتماماً بالمظهر، واعتناءً بالجسم، ونفعاً للآخرين .
لليوم هذا الذي أنت فيه فتقسم ساعاته وتجعل من دقائقه سنوات، ومن ثوانيه شهور، تزرع فيه الخير، تسدي فيه الجميل تستغفر فيه من الذنب، تذكر فيه الرب، تتهيأ للرحيل، تعيش هذا اليوم فرحاً وسروراً، وأمناَ وسكينة، ترضى فيه برزقك، بزوجتك، بأطفالك بوظيفتك، ببيتك، بعلمك، بمستواك (( فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين )) تعيش هذا اليوم بلا حزن ولا انزعاج، ولا سخط، ولا حقد، ولا حسد .
إن عليك أن تكتب على لوح قـلبك عبارة واحدة تجعلها أيضاَ على مكتبك , تقول العبارة: يومك يومك .
إذا أكلت خبزاً حاراً شهياً هذا اليوم فهل يضرك خبز الأمس الجاف الرديء، أو خبز غد الغائب المنتظر .
إذا شربت ماءً عذباَ زلالاً هذا اليوم، فلماذا تحزن من ماء أمس الملح الأجاج، أو ماء غدٍ الآسن الحار .
إنك لو صدقت مع نفسك بإرادة فولاذية صارمة عارمة لأخضعتها لنظرية: لن أعيش إلا هذا اليوم .
حينها تستغل كل لحظة في هذا اليوم في بناء كيانك وتنمية مواهبك، وتزكية عملك ، فتقول: لليوم فقط أهذب ألفاظي فلا أنطق هجراً أو فحشاً، أو سباً، أو غيبة، لليوم فقط سوف أرتب بيتي ومكتبتي، فلا ارتباك ولا بعثرة ، وإنما نظام ورتابة . لليوم فقط سوف أعيش فأعتني بنظافة جسمي ، وتحسين مظهري والاهتمام بهندامي ، والاتزان في مشيتي وكلامي وحركاتي .
لليوم فقط سأعيش فأجتهد في طاعة ربي، وتأدية صلاتي على أكمل وجه، والتزود بالنوافل، وتعاهد مصحفي، والنظر في كتبي، وحفظ فائدة، ومطالعة كتاب نافع .
لليوم فقط سأعيش فأغرس في قلبي الفضيلة وأجتث منه شجرة الشر بغصونها الشائكة من كبر وعجب ورياء وحسد وحقد وغل وسوء ظن .
لليوم فقط سوف أعيش فأنفع الآخرين , وأسدي الجميل إلى الغير، أعود مريضاً، أشيع جنازة، أدل حيران، أطعم جائعاً، أفرج عن مكروب، أقف مع مظلوم، أشفع لضعيف، أواسي منكوباً، أكرم عالماً، أرحم صغيراً، أجل كبيراً .
لليوم فقط سأعيش فيا ماضٍ ذهب وانتهى : اغرب كشمسك فلن أبكي عليك ولن تراني أقف لأتذكرك لحظة ؛ لأنك تركتنا وهجرتنا وارتحلت عنا ولن تعود إلينا أبد الآبدين .
ويا مستقبل أنت في عالم الغيب فلن أتعامل مع الأحلام، ولن أبيع نفسي مع الأوهام ولن أتعجل ميلاد مفقود ؛ لأن غداً لا شيء لأنه لم يخلق ولأنه لم يكن مذكوراً .
يومك يومك أيها الإنسان أروع كلمة في قاموس السعادة لمن أراد الحياة في أبهى صورها وأجمل حللها .
السبب الرابع
اترك المستقبل حتى يأتي

(( أتى أمر الله فلا تستعجلوه )) لا تستبق الأحداث، أتريد اجهاض الحمل قبل تمامه ، وقطف الثمرة قبل النضج ، إن غداً مفقود لا حقيقة له ، ليس له وجود ولا طعم ولا لون ، فلماذا نشغل أنفسنا به ونتوجس من مصائبه ونهتم لحوادثه ونتوقع كوارثه، ولا ندري هل يحال بيننا وبينه أو نلقاه فإذا هو سرور وحبور ، المهم أنه في عالم الغيب لم يصل إلى الأرض بعد . إن علينا أن لا نعبر جسراً حتى نأتيه، ومن يدري؟ لعلنا ننفق قبل وصول الجسر، أو لعل الجسر ينهار قبل وصولنا، وربما وصلنا الجسر ومررنا عليه بسلام .
إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل وفتح كتاب الغيب ثم الاكتواء بالمزعجات المتوقعة ممقوتٌ شرعاً؛ لأنه طول أمل، ومذموم عقلاً ؛ لأنه مصارعة للظل. إن كثيراً من هذا العالم يتوقع في مستقبله الجوع والعري والمرض والفقر والمصائب، وهذا كله من مفردات مدارس الشيطان (( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ولله يعدكم مغفرةً منه وفضلاً )) .
كثيرٌ هم الذين يبكون ؛ لأنهم سوف يجوعون غداً، وسوف يمرضون بعد سنة، وسوف ينتهي العالم بعد مائة عام . إن الذي عمره في يد غيره لا ينبغي له أن يراهن على العدم ، والذي لا يدري متى يموت لا يجوز له الاشتغال بشيء مفقود لا حقيقة له .
اترك غداً حتى يأتيك ، لا تسأل عن أخباره ، لا تنتظر زحفه ؛ لأنك مشغول باليوم .
وإن تعجب فعجبٌ هؤلاء يقترضون الهم نقداً ليقضوه نسيئة في يوم لم تشرق شمسه ولم ير النور، فحذار من طول الأمل .
السبب الخامس
كيف تواجه النقد الآثم
الرقعاء السخفاء سبوا الخالق الرازق جل في علاه، وشتموا الواحد الأحد لا إله إلا هو، فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف والخطأ ، إنك سوف تواجه في حياتك حرباً ضروساً لا هوادة فيها من النقد الآثم المر، ومن التحطيم المدروس المقصود، ومن الإهانة المتعمدة ما دام أنك تعطي وتبني وتؤثر وتسطع وتلمع، ولن يسكن هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتفر من هؤلاء، أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما يسوؤك ويبكي عينك، ويدمي مقلتك، ويقض مضجعك .
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه
فالناس أعداءٌ له وخصوم
إن الجالس على الأرض لا يسقط، والناس لا يرفسون كلباً ميتاً، لكنهم يغضبون عليك لأنك فقـتهم صلاحاً، أو علماً، أو أدباً، أو مالاً، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك، وتنخلع من كل صفات الحمد، وتنسلخ من كل معاني النبل، وتبقى بليداً غبيًا، صفراً محطماً، مكدوداً , هذا ما يريدون بالضبط .
إذاَ فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم وت****هم ” اثبت أحد” وكن كالصخرة الصامتة المهيبة تتـكسر عليها حبات البر لتثبت وجودها وقدرتها على البقاء . إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء وتفاعلت معه حققت أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك وتكدير عمرك ، ألا فاصفح الصفح الجميل، ألا فأعرض عنهم ولا تك في ضيق مما يمكرون . إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك ، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل .
إنك لن تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاء ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيع أن تدفن نقدهم وتجنيهم بتجافيك لهم، وإهمالك لشأنهم، وإطراحك لأقوالهم (( قل موتوا بغيظكم ))
ما أبالي أنب بالحزن تيس
أو لحني بظهر غيب لئيم
بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلك وتربية محاسنك وتقويم اعوجاجك .
إذا محاسني اللاتي أدل بها
كانت عيوبي فقل لي كيف أعتذر
إن كنت تريد أن تكون مقبولاً عند الجميع محبوباً لدى الكل سليماً من العيوب عند العالم فقد طلبت مستحيلاً وأملت أملاً بعيداً .
قال حاتم :
وكلمة حاسدٍ من غير جرم
سمعتُ فقلت مري فانفذيني
وعابوها علي ولم تعبني
ولم يند لها أبداً جبيني
السبب السادس
لا تنتظر شكراً من أحد
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
لا يذهب العرف بين الله والناس
خلق الله العباد ليذكروه ورزق الله الخليقة ليشكروه، فبعد الكثير غيره، وشكر الغالب سواه؛ لأن طبيعة الجحود والنكران والجفاء وكفران النعم غالبة على النفوس، فلا تصدم إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك، وأحرقوا إحسانك، ونسوا معروفك، بل ربما ناصبوك العداء، ورموك بمنجنيق الحقد الدفين، لا لشيء إلا لأنك أحسنت إليهم (( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله )) .
وطالع سجل العالم المشهود، فإذا في فصوله قصة أب ربى ابنه وغذاه وكساه وأطعمه وسقاه، وأدبه، وعلمه، سهر لينام، وجاع ليشبع، وتعب ليرتاح، فلما طر شاب هذا الابن وقوي ساعده، أصبح لوالده كالكلب العقور، استخفافاً، ازدراءً، مقتاً، عقوقاً، صراخاً، عذاباً وبيلا ً.
ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر، ومحطمي الإرادات، وليهنؤوا بعوض المثوبة عند من لا تنفذ خزائنه .
إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل، وعدم الإحسان للغير، وإنما يوطنك على انتظار الجحود والتنكر لهذا الجميل والإحسان، فلا تبتـئس بما كانوا يصنعون .
اعمل الخير لوجه الله، لأنك الفائز على كل حال، ثم لا يضر غمط من غمطه، ولا جحود من جحده، واحمد الله لأنك المحسن، وهو المسيء، واليد العليا خير من اليد السفلى (( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً )) .
وقد ذهل كثير من العقلاء من جبلة الجحود عند الغوغاء، وكأنهم ما سمعوا الوحي الجليل وهو ينعي على الصنف عتوه وتمرده (( مر كأن لم يدعنا إلى ضرٍ مسه)) لا تفاجاً إذا أهديت بليداً قلماً فكتب به هجاءك، أو منحت جافياً عصاً يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه، فشج بها رأسك، هذا هو الأصل عند هذه البشرية المحنطة في كفن الجحود مع باريها جل في علاه، فكيف بها معي ومعك .

أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني
السبب السابع
الإحسان إلى الغير انشراح للصدر

الجميل كاسمه، والمعروف كرسمه، والخير كطعمه. أول المستفيدين من إسعاد الناس هم المتفضلون بهذا الإسعاد، يجنون ثمراته عاجلاً في نفوسهم، وأخلاقهم، وضمائرهم، فيجدون الانشراح، والانبساط، والهدوء والسكينة .
فإذا طاف بك طائف من هم أو ألم بك غم فامنح غيرك معروفاً وأسدِ لهم جميلاً تجد الفرج والراحة. أعط محروماً، انصر مظلوماً، أنقذ مكروباً، أطعم جائعاً، عد مريضاً، أعن منكوباً، تجد السعادة تغمرك من بين يديك ومن خلفك .
إن فعل الخير كالمسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه، وعوائد الخير النفسية عقاقير مباركة تصرف في صيدلية الذين عمرت قلوبهم بالبر والإحسان .
إن توزيع البسمات المشرقة على فقراء الأخلاق صدقة جارية في عالم القيم ” ولو أن تلقى أخاك بوجه طـلق ” وإن عبوس الوجه إعلان حرب ضروس على الآخرين لا يعلم قيامها إلا علام الغيوب .
شربة ماء من كف بغي لكلب عقور أثمرت دخول جنة عرضها السماوات والأرض لأن صاحب الثواب غفور شكور جميل، يحب الجميل، غني حميد .
يا من تهددهم كوابيس الشقاء والفزع والخوف هلموا إلى بستان المعروف وتشاغلوا بالخير، عطاء وضيافة ومواساة وإعانة وخدمة وستجدون السعادة طعماً ولوناً وذوقاً (( وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى(19)إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى(20) ولسوف يرضى )) .
السبب الثامن
أطرد الفراغ بالعمل

الفارغون في الحياة هم أهل الأراجيف والشائعات لأن أذهانهم موزعة (( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف )).
إن أخطر حالات الذهن يوم يفرغ صاحبه من العمل فيبقى كالسيارة المسرعة في انحدار بلا سائق تجنح ذات اليمين وذات الشمال .
يوم تجد في حياتك فراغاً فتهيأ حينها للهم والغم والفزع؛ لأن هذا الفراغ يسحب لك كل ملفات الماضي والحاضر والمستقبل من أدراج الحياة فيجعلك في أمر مريج، ونصيحتي لك ولنفسي أن تقوم بأعمال مثمرة بدلاً من هذا الاسترخاء القاتل لأنه وأدٌ خفي، وانتحار بكبسول مسكن .
إن الفراغ أشبه بالتعذيب البطيء الذي يمارس في سجون الصين بوضع السجين تحت أنبوب يقطر كل دقيقة قطرة، وفي فترات انتظار هذه القطرات يصاب السجين بالجنون .
الراحة غفلة، والفارغ لص محترف، وعقلك هو فريسة ممزقة لهذه الحروب الوهمية .
إذاَ قم الآن صل أو اقرأ، أو سبح أو طالع، أو اكتب، أو رتب مكتبتك، أو اصلح بيتك، أو انفع غيرك حتى تقضي على الفراغ وإني لك من الناصحين .
اذبح الفراغ بسكين العمل، ويضمن لك أطباء العالم 50% من السعادة مقابل هذا الإجراء الطارئ فحسب، انظر إلى الفلاحين والخبازين والبناءين يغردون بالأناشيد كالعصافير في سعادة وراحة وأنت على فراشك تمسح دموعك وتضطرب كأنك ملدوغ .
السبب التاسع
لا تكن إمعة

لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذب في الآخرين. إن هذا هو العذاب الدائم، وكثير هم الذين ينسون أنفسهم وأصواتهم وحركاتهم، وكلامهم، ومواهبهم، وظروفهم، لينصهروا في شخصيات الآخرين، فإذا التكلف والصلف، والاحتراق، والإعدام للكيان وللذات .
وآدم إلى آخر الخليقة لم يتفق اثنان في صورة واحدة، فلماذا يتفقون في المواهب والأخلاق .
أنت شيء آخر لم يسبق لك في التاريخ مثال ولن يأتي مثلك في الدنيا شبيه .
أنت مختلف تماماً عن زيد وعمرو فلا تحشر نفسك في سرداب التقليد والمحاكاة والذوبان .
انطلق على هيئتك وسجيتك (( قد علم كل أناسٍ مشربهم )) (( ولكلٍ وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات )) عش كما خلقت لا تغير صوتك، لا تبدل نبرتك، لا تخلف مشيتك، هذب نفسك بالوحي، ولكن لا تلغي وجودك وتقتل استقلالك .
أنت لك طعم خاص ولون خاص ونريدك أنت بلونك هذا وطعمك هذا، لأنك خلفت هكذا وعرفناك هكذا ” لا يكن أحدكم إمعة ” .
إن الناس في طبائعهم أشبه بعالم الأشجار . حلو وحامض، وطويل وقصير، وهكذا فليكونوا . فإن كنت كالموز فلا تتحول إلى سفرجل ؛ لأن جمالك وقيمتك أن تكون موزاً ، إن اختلاف ألواننا وألسنتنا ومواهبنا وقدراتنا آية من آيات الباري فلا تجحد آياته .
السبب العاشر
قضاء وقدر

(( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها )) , جف القلم، رفعت الصحف، قضي الأمر، كتبت المقادير، لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ما أصابك لم يكن ليخطأك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك .
إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت البلية عطية، والمحنة منحة، وكل الوقائع جوائز وأوسمة ” من يرد الله به خيراً يصب منه ” فلا يصيبك قلق من مرض أو موت ابن، أو خسارة مالية، أو احتراق بيت، فإن الباري قد قدر والقضاء قد حل، والاختيار هكذا، والخيرة لله، والأجر حصل والذنب كُفِّرَ .
هنيئاً لأهل المصائب صبرهم ورضاهم عن الآخذ، المعطي، القابض، الباسط، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
ولن تهدأ أعصابك وتسكن بلابل نفسك، وتذهب وساوس صدرك حتى تؤمن بالقضاء والقدر، جف القلم بما أنت لاق، فلا تذهب نفسك حسرات، لا تظن أنه كان بوسعك إيقاف الجدار أن ينهار، وحبس الماء أن ينسكب، ومنع الريح أن تهب، وحفظ الزجاج أن ينكسر، هذا ليس بصحيح على رغمي ورغمك، وسوف يقع المقدور، وينفذ القضاء، ويحل المكتوب (( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )) .
استسلم للقدر قبل أن تطوق بجيش السخط والتذمر والعويل، اعترف بالقضاء قبل أن يدهمك سيل الندم، إذاَ فليهدأ بالك إذا فعلت الأسباب، وبذلت الحيل، ثم وقع ما كنت تحذر، فهذا هو الذي كان ينبغي أن يقع، ولا تقل ” لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل”.
توقيع »

بحبك يا مصر

**********




رد مع اقتباس
قديم 11-03-2010, 03:53 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
:+:مـشرف عـام :+:

الصورة الرمزية ح ـمودي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 28813
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
الــــــــجنــــــس : ذكر
الإقـــــــــامة :
المشاركـــــــات : 2,864 
عدد الـــنقــــــاط : 37917
قوة التـرشيــــح : ح ـمودي has a reputation beyond reputeح ـمودي has a reputation beyond reputeح ـمودي has a reputation beyond reputeح ـمودي has a reputation beyond reputeح ـمودي has a reputation beyond reputeح ـمودي has a reputation beyond reputeح ـمودي has a reputation beyond reputeح ـمودي has a reputation beyond reputeح ـمودي has a reputation beyond reputeح ـمودي has a reputation beyond reputeح ـمودي has a reputation beyond repute


ح ـمودي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ثلاثون سبباً للسعادة – الجزء الأول

يسلممممموآ على الطرح
توقيع »
  رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:54 PM.


 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689